النويري
250
نهاية الأرب في فنون الأدب
ببلبيس ، بمناجزة الأتراك وقتالهم ، فقاتلهم الأكراد قبل وصول الحلقة إليهم . فانهزم الأتراك إلى جهة الشام وانضم أكثرهم إلى الأكراد . ولما انهزموا تبعهم الأكراد ، ثم رجعوا خوفا على أثقالهم من الحلقة فوجدوا الحلقة قد وصلوا إلى بلبيس ، فلم تتعرض إحدى الطائفتين إلى الأخرى بقتال ، لدخول الليل . وتوجه الأتراك للَّحاق بأصحابهم الذين انهزموا ، وساروا إلى دمشق واتصلوا بخدمة الملك الصالح أيوب . ذكر وصول الملك الناصر داود - صاحب الكرك - إلى السلطان الملك العادل وفى خامس شوال ، سنة ست وثلاثين وستمائة ، وصل نجّاب « 1 » من الملك الناصر داود - صاحب الكرك - إلى السلطان ، يخبره بوصوله . فخرج السلطان للقائه في سابع الشهر ، وزيّنت القاهرة ومصر زينة لم يشاهد مثلها ، وعاد السلطان والملك الناصر معه في ثامن الشهر ، واستبشر بقدومه وحلف كلّ منهما لصاحبه . وفى العشرين من شوال ، وردت الأخبار بوصول عسكر الملك الصالح نجم الدين أيوب - صحبة ولده الملك المغيث جلال الدين عمر - إلى جينين فجمع الملك العادل والناصر الأمراء ، وتحالفوا على قتاله . وخرج الملك الناصر داود في يوم الأحد تاسع ذي القعدة ، لقصد الشام . وندب الملك العادل جماعة من الأمراء في خدمته ، لقتال الملك الصالح نجم الدين أيوب . وجهّز صحبته خزانة مال وسلاح خاناه ، وخرج لوداعه إلى بركة
--> « 1 » أي : رسول على ظهر فرس نجيب : سريع .